ابن قيم الجوزية
85
الوابل الصيب من الكلم الطيب
ما رزقتنا ، فيولد بينهما ولد ، لا يضره الشيطان أبداً » وذكر الحافظ أبو موسى عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يعصمه الله تعالى من كل شيطان ظالم ، ومن كل شيطان مريد ، ومن كل سبع ضار ، ومن كل لص عاد : آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض } وعشراً من الصافات وثلاث آيات من الرحمن { يا معشر الجن والإنس } وخاتمة سورة الحشر { لو أنزلنا هذا } ، وقال محمد بن أبان : بينما رجل يصلي في المسجد إذا هو بشيء إلى جنبه فجفل منه فقال : ليس عليك مني بأس إنما جئتك في الله تعالى ، ائت عروة فسله : ما الذي يتعوذه ؟ يعني من إبليس الأباليس . قال : قل آمنت بالله العظيم وحده ، وكفرت بالجبت والطاغوت ، واعتصمت بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم . حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله منتهى . وقال بشر بن منصور عن وهيب ابن الورد قال : خرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل ، قال : فسمعت حساً - أو صوتاً - شديداً ، وجئ بسرير حتى وضع ، وجاء شيء حتى جلس عليه . قال : واجتمعت إليه جنوده ، ثم صرخ فقال : من لي بعروة بن الزبير ؟ فلم يجبه أحد حتى تتابع ما شاء الله من الأصوات ، فقال واحد : انا أكفيكه ، قال : فتوجه نحو المدينة وأنا ناظر ، ثم أوشك الرجعة فقال : لا سبيل إلى عروة ، وقال : ويلكم وجدته يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى فلا نخلص إليه معهن . قال الرجل : فلما أصبحت قلت لأهلي جهزوني ، فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دللت عليه ، فإذا بشيخ كبير ، فقلت : شيئاً تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ؟ فأبى أن يخبرني ، فأخبرته بما رأيت وما سمعت ، فقال : ما أدري ، غير أني أقول إذا أصبحت : آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم . وإذا أصبحت قلت ثلاث مرات ، وإذا أمسيت قلت ثلاث مرات . وذكر أبو موسى عن مسلم البطين قال : قال جبريل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن عفريتاً من الجن يكيدك ، فإذا أويت إلى فراشك فقل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ من الأرض وما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن .